العلامة المجلسي

76

بحار الأنوار

من فساد الزمان وأهله لأنهم لسوء عقائدهم يظنون أن الغنا إنما يحصل بغصب أموال الناس والبخل في حقوق الله والخلق ، مع أنه لا يتوقف على ذلك ، بل الأمانة وأداء الحقوق أدعى إلى الغنا لأنه بيد الله أو لأنه لفسق أهل الزمان منع الله عنهم البركات فلا يحصل الغنا إلا بهما " ولا المحبة " أي جلب محبة الناس " إلا باستخراج الدين " أي طلب خروج الدين من القلب أو بطلب خروجهم من الدين " واتباع الهوى " أي الأهواء النفسانية أو أهوائهم الباطلة ، وذلك لان أهل تلك الأزمنة لفسادهم لا يحبون أهل الدين والعبادة ، فمن طلب مودتهم لابد من خروجه من الدين ، ومتابعتهم في الفسوق " وصبر على البغضة " أي بغضة الناس له لعدم اتباعه أهواءهم " وصبر على الذل " كأنه ناظر إلى نيل الملك فالنشر ليس على ترتيب اللف فالمراد بالعز هنا الملك والاستيلاء ، أو المراد بالملك هناك مطلق العز والرفعة ، ويحتمل أن تكون الفقرتان الأخيرتان ناظرتين إلى الفقرة الأخيرة ، ولم يتعرض للأولى لكون الملك عزيز المنال لا يتيسر لكل أحد ، والأول أظهر وفي جامع الأخبار الرواية هكذا وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنه سيكون زمان لا يستقيم لهم الملك إلا بالقتل والجور ، ولا يستقيم لهم الغنا إلا بالبخل ولا يستقيم لهم الصحبة في الناس إلا باتباع أهوائهم والاستخراج من الدين ، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنا ، وصبر على الذل وهو يقدر على العز ، وصبر على بغضة الناس وهو يقدر على المحبة أعطاه الله ثواب خمسين صديقا 10 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن إسماعيل بن مهران عن درست بن أبي منصور ، عن عيسى بن بشير ، عن أبي حمزة قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لما حضرت أبي علي بن الحسين ( عليهما السلام ) الوفاة ضمني إلى صدره وقال : يا بنى أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه